تقبل الله منا ومنك





كل عام والامة الاسلامية والعربية بخير وسعادة وسرور وبشر

كل عام وانتم إلى الله وجنته ورضوانه اقرب

وكل عام وانتم وكل ذويكم من المسلمين بخير

تقبل الله منا ومنكم صالح الإعمال

اللهم اجعل عيدنا هذا عيد صلاح للقلوب ، وإصلاح للأحوال ، وتحرير لمقدسات الإسلام ،

ونصرة للمسلمين ، وفك لأسرانا ، ورجعة إلى كتاب الله وسنة نبينا الأكرم ، وشفاء


لمرضانا ، ورحمة لموتانا ، وهداية لشبابنا وولاة أمورنا ووحدة لصفوفنا وجمعا


لشتاتنا ، وصلة لأرحامنا إنك ولي ذلك والقادر عليه _ رضي الله عني وعنكم وأرضاني وأرضاكم

الكرة والفتنة بين الشعوب




قديما قال بعض الفلاسفة 'الدين أفيون الشعوب..' فهل يجوز لنا اليوم أن نقول الكروة تعصب أعمى، وفتنة بين الشعوب ما حدث خلال الأسابيع الماضية من أحداث مزرية، ومخجلة بين شعوب عربية وصلت شرارة التعصب والغليان إلى عقول المسئولين العرب وهذا طبيعي ومنطقي لأنه من المسلمات في وطننا العربي الكئيب والمفكك طالما يستخدمون الرياضة لخدمة السياسة.. ففي إطار تصفيات كأس أمم إفريقيا والعالم اشتغلت ماكينة معظم وسائل الإعلام العربية، وتحررت من القيود التي تكبلها خارج المجال الرياضي ...فالحديث عن الكرة ليس له حدود.. فقامت الدنيا ولم تقعد...واشتعلت النيران من كل المشاركين في هذه التصفيات القارية الكل يبحث عن الفوز والترشح للنهائيات وكأنهم سيخرجون هذه الشعوب من جحيمها وفقرها وتخلفها...وستحل كل أزماتنا التي طال أمدها.
لقد تموضعت كلا الجهتين واحدة لإشعال الحريق،والجهة المقابلة تصب الزيت.. وكلاهما يريد أن يقوم بمهمته على الوجه الأكمل، وبزيادة بلا نقصان.. وانشغلت كل الجماهير،العربية من المحيط إلى الخليج بمتابعة المقابلات الكروية، وغابت في هذه الزحمة كل المشاكل التي نعاني منها الأمرين.. فصارت هذه الشعوب لا حديث بينها إلا على الكرة.. فهي تأكل كرة، وتتنفس كرة.. وتنام وتستيقظ على وهم الجلد المدور لا غير .. ولا يعني الفقير منها إن بات أبناؤه يتضرعون جوعا .. فقد أشبعهم كرة إلى حد التخمة.. أومأت ألاف البشر من هذه الأمة ظلما وبهتانا.. أو انتهكت أعراضنا ودنست مقدساتنا..لا يهم.
من المضحك المبكي، أن يصل الأمر بدولتين شقيقتين إلى حد استدعاء السفراء والاحتجاج على العنف المتبادل وكأنهما قبيلتان كالأوس والخزرج .. أو فريق الملائكة سيتقابل مع فريق الشياطين....ومصير هذه الأمة المسكينة معلقا بالترشح لنهائيات كأسي إفريقيا والعالم من خسروا دخلوا جهنم وبأس المصير ....ومن كسب فجنة الخلد تنتظرهم، سيدخلونها بسلام آمنين.. حصل كل الذي حصل نتيجة عدة عوامل منها الجهل والسذاجة،والتعصب وحب الانتماء الرياضي المفرط،و غير المبرر ... لكنه في حقيقة الأمر مقنن،وبنوايا مبيتة سلفا من الذين تعودوا على استغلال مثل هذه الفرص لتغيير وجهة الشعوب المقهورة،والمكبوتة ... نحو فضاء واسع أسمه 'الكرة 'وما أدراك ما الكرة عند ساستنا ومهندسي شبكة التنويم المغناطيسي .... لتفريغ شحنة الصمت بالألم اللتين تعاني منهما الشعوب العربية إلى حد الرثاء.
ليس العيب في الجماهير الرياضية التي وجدت مجالا للصراخ...،وتعلن الرفض والقبول اللذان لا تعرفهما إلا في ملعب كرة القدم لا غير له، ولا بديلا عنه.. فخرجت عن صمتها الذي طال كثيرا وفقدت الأمل في كسر هذا الحاجز الحديدي الذي أقامه من تعلموا فنون تكميم الأفواه فأصبح الشعب أخرس وأصم.. وهي تعلم علم اليقين أنها لن تحاسب على ما تفعله خيرا أو شرا، ولن يزج بهم في السجون بعد أن ينالوا نصيبهم من عصا البوليس الغليظة التي تعودوا عليها كلما فكروا في الخروج عن هذا الصمت القاتل للاحتجاج على انعدام لقمة العيش المفقودة...أو للمطالبة بحقهم في حياة كريمة كبقية شعوب العالم الحر الذي لا تعرف شعوبه الصمت والقمع.. أو حتى للتنديد على حرب أو مصيبة لحقت بجزء من هذه الأمة من أخوتنا'في النسل والدين.. بل العيب في هؤلاء الذين عن سوء نية حولوا 'الكرة' إلى غاية وهدف سياسيين، وسخروا لها كل الإمكانيات المادية والإعلامية من أجل إدخال هذه الشعوب في نفق مظلم لا يبصرون فيه نور الساسة والسياسيين وما يفعلونه تحت جناح الظلمة الحالكة.. ومشاكل بلداننا وأهم الاستحقاقات المصيرية التي لم ولن تحلها انتصارات الكرة ولو تعددت هذه الانتصارات الرياضية رغم أهميتها وضرورتها...
وللأسف الشديد سقطت في الفخ العديد من وسائل الإعلام وأصبحت تخصص يوميا الساعات الطوال في التحاليل للمقابلة ونتيجتها، والنقاشات الساخنة والحوارات النارية بلا كلل أو ملل دون أن نسمع لها صوتا في أمهات القضايا الوطنية والقومية البالغة الأهمية ...هذا إذا كانوا يرغبون في أن تكون شعوبنا واعية بمشاكلنا وقضايانا المصيرية.
لقد وظف الساسة الرياضة ومن ورائها الإعلام الأصفر الذي لا لون له، ولا طعم ولا'حتى رائحة.. للشحن 'والتخدير الجماهيري 'من أجل تغيير أبصارهم المحدقة بقوة نحو الأوضاع الداخلية والخارجية المتردية التي تنتظر من أصحاب القرار مبادرات وحلول للهوان الذي تعيشه شعوب هذه الأمة وهم غير قادرين على أكثر من تغييب فكر الشعب والذهاب بيه نحو 'مانش كرة ' سيشغل هذه الجماهير في حالتي الربح والخسارة وستبقى نتيجته محور حديث الشارع عوضا عن مواضيع أخرى لا رغبة للسلطة في التفات إليها ولو بنصف عين... .فصارت معظم القنوات العربية مجندة بشكل يوحي وكأن بلداننا مقبلة على حرب أو كارثة 'عفانا وعفاكم الله من الكوارث' لأن لهذه الأمة من المآسي ما يكفيها وزيادة.
لقد أصبحت الرياضة وخاصة 'كرة القدم' في وطننا العربي جزء من سياسة التغييب الفكري وإستراتيجية ممنهجة من أجل تحويل اهتمامات الشعوب إلى موقع آخر لا يسمن ولا يغني من جوع... وأداة قمعية غير مباشرة تمارس على الشعب دون وعي أو إدراك منه بغاياتها وأهدافها المسمومة أما في المفاهيم الغربية ليس هناك استغلال سياسي للرياضة من أجل تمييع الشعب وترويض عقله كما لا يوجد تداخل بين الرياضة والاستحقاقات بل على العكس هي في خدمة توعية الشعب وتثقيفه رياضيا وأخلاقيا ومعرفيا لأنهم ليس لديهم ما يخفونه عن شعوبهم، ولا يتآمرون عليها من أجل تمرير عمل ما لا تقبله،ولا توافق عليه . فتجد في نفس اليوم'جماهير تشاهد مباريات كروية، وأخرى معتصمة في الشوارع والساحات تطالب بما تفتقده من ضروريات أو مطالب محقة... ولا هذه تفسد تلك...
وأحيانا أخرى يستغل الغرب التظاهرات الرياضية العالمية وانشغال شعوبنا بمتابعتها لتمرير اتفاقيات،أو أملاءات أو حتى اعتداءات عسكرية مثل ما قامت بيه إسرائيل من اعتداء همجي وحشي على الفلسطينيين خلال تصفيات كأس العالم الماضية حتى تريح حكامنا من أعباء مطالبات شعوبنا بالتدخل لوقف العدوان...وكذلك ما حصل في العراق عندما توج الفريق العراقي لكرة القدم بلقب آسيوي منحوه إياه فتزامن ذلك التتويج الوهمي بتفجيرات دموية جابت بلاد الرافدين تحصد أرواح المئات من الأبرياء وقادة المنطقة الخضراء ومن ورائهم المحتل يشيدون بالفريق العراقي وبتتويجه من أجل التضليل بأن العراق على درب التتويج والنجاحات،واحتلاله نعمة وليس نقمة رغم الدماء الزكية التي سالت حينها ولازالت تسيل يوميا في كامل عاصمة العروبة بغداد.

الثقة عند الاخوان المسلمين

ثقتنا فى القيادة ليس لا حدود




بين يدي الموضوع

قالوا في القاموس أنها : ( الإحكام في الأمر ) ، ولك أن تتأمل في أحد تكويناتها وهي كلمة ( الوثاق ) و هو القيد أو الحبل يُشد به الأسير والدابة !! ، وفي القاموس المحيط : وثق بمعنى ائتمن !!! والوثيق أي المحكم !!! . ومن هنا تأتي خطورة المصطلح !!

فالثقة اصطلاحاً : هي والاطمئنان والائتمان وما يتبع ذلك من تصديق وانقياد !!! ، و هذه الكلمات الخطيرة !! هي ما ينبغي أن يستحضره الأخ العابد العامل لدين الله عز و جل وقد ارتضي لنفسه السير في ركب الحركة الإسلامية !! قبل أن يعطي الله العهد والميثاق علي خوض غمار التحدي والسير في طريق الجنة بما ارتضاه لنفسه من فهم وعمل !! يقول الإمام حسن البنا في الثقة (الركن العاشر) من أركان البيعة ما يلي: (وأريد بالثقة اطمئنان الجندي إلى القائد في كفاءته وإخلاصه، اطمئنانا عميقا ينتج الحب والتقدير والاحترام والطاعة، )فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما.

ومن تعريف الإمام للثقة يتضح أنها اطمئنان عميق، ولفظ الاطمئنان يشيع في النفس السكينة والهدوء، ولأنه اطمئنان عميق فهو يلاحق كل بذور القلق أو بقايا الشك في النفس فيدمغها فإذا هي زاهقة، فلا يبقى في النفس إلا هذا الاطمئنان والقائد جزء من الدعوة ولا دعوة بغير قيادة، وعلى قدر الثقة المتبادلة بين القائد والجنود تكون قوة نظام الجماعة، وإحكام خططها ونجاحها في الوصول إلى غايتها، وتغلبها على ما يعترضها من عقبات وصعاب )فأولى لهم، طاعة وقول معروف(. وللقيادة في دعوة الإخوان حق الوالد بالرابطة القلبية، والأستاذ بالإفادة العلمية، والشيخ بالتربية الروحية، والقائد بحكم السياسة العامة للدعوة، ودعوتنا تجمع هذه المعاني جميعا، والثقة بالقيادة هي كل شيء في نجاح الدعوات، ولهذا يجب أن يسأل الأخ الصادق نفسه هذه الأسئلة ليتعرف مدى ثقته بقيادته:

1- هل تعرّف إلى قائده من قبل ودرس ظروف حياته؟

2- هل اطمأن إلى كفايته وإخلاصه؟

3- هل هو مستعد لاعتبار الأوامر التي تصدر إليه من القيادة في غير معصية (طبعا) قاطعة لا مجال فيها للجدل ولا للتردد، ولا للانتقاص ولا للتحوير، مع إبداء النصيحة والتنبيه إلى الصواب؟

4- هل هو مستعد لأن يفترض في نفسه الخطأ وفي القيادة الصواب، إذا تعارض ما أُمر به مع ما تعلم في المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نصٌ شرعي؟

5- هل هو مستعد لوضع ظروفه الحيوية تحت تصرف الدعوة؟ وهل تملك القيادة في نظره حق الترجيح بين مصلحته الخاصة ومصلحة الدعوة العامة؟ وبالإجابة على هذه الأسئلة وأشباهها يستطيع الأخ أن يطمئن على مدى صلته بالقائد، وثقته به، والقلوب بيد الله يصرفها كيف يشاء )لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم ولكن الله ألّف بينهم إنه عزيز حكيم).

الاختبار واجب وضروري !!

وهو ما دلتنا عليه التجارب !! وجولات التدبر في أحوال العباد !! فلابد أن تكون الثقة معلقة بميزان الشرع وأحكامه كما هي معلقة أيضا بضوابط العقل ورشده !! ثم بعد ذلك تجارب القيادات والأفراد واقترابهم من واقع الحكمة !!

والثقة والتي هي ركن ركين من أركان البيعة الدعوية الحركية هي تواصل تاريخي لما أراده الله من عباده قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على" بصيرة أنا ومن اتبعني !!! وهي حصاد التجارب والخبرات والفقه والوعي والثقافة والسير في الأرض ؛ ومن ثم فلا اهتزاز ولا زلازل تؤثر فيمن وعي الأمر وأمسك بتلابيبه !! وهنا نقف متأملين حال هذا الركن العجيب !! ونتأمل ترتيبه المتصاعد بين جملة الأركان إذ هو حصادها جميعا ونتاج النجاح فيها جميعا .. وبه تتأكد نظرية ( الترتيب المقصود !! ) للأركان وهو أحد عبقريات الإمام البنا !! والحركة الإسلامية كلما مرت بمرحلة يستهدفها فيها الظالمون ويتربصون بها نجد أنفسنا في حاجة للتأكيد علي الأركان عامة وركن الثقة علي وجه الخصوص !! ربما لأنه مطمع الظالمين فينا !! فخلخلة الصف وإفقاد القيادة هيبتها وإشاعة الأراجيف عنها هو مطمعهم !! وهو ما سنتحدث عنه تباعا إن شاء الله تعالي !!

أولا- الثقة بالله تعالى

وهي الإيمان القوي، والاعتقاد الجازم، واليقين الثابت، والاطمئنان القلبي بالله وحده، وبقدرته، وقوته وعزته، وحكمته، وأنه جل وعلا هو الحق وما عداه باطل، وأن هداه هو الهدى، وليس بعد الهدى إلا الضلال، وأنه لا ناصر إلا الله، ولا ملجأ ولا منجى منه إلا إليه، وأنه من حفظ الله حفظه الله، ومن توكل عليه نصره، وأن كل ما يقدره سبحانه فهو الخير، وأن العاقبة للمتقين، وأنه لا عدوان إلا على الظالمين. والثقة في الله وحده هي الركيزة الأساسية والعمود الأساسي الذي تعتمد عليه الدعوات، وهي عصب النهوض والنجاح في الرسالات. وفي حياتنا المعاصرة نحتاج إلى جرعات إيمانية قوية، وثقة عالية مطلقة بمالك الملك جل جلاله، فإن ما يحدث لأمة الإسلام من أزمات وشدائد، ومن تمزق واختلاف لهو من الأمور الخطيرة، خاصة وقد تعمقت الخلافات، وتشعبت الاتجاهات ووصلت هذه الأمراض إلى صميم حياة الشعوب، فلا برّ ولا تعاطف، ولا تواصي بالحق، ولا أمر بالمعروف، ولا نهي عن المنكر حتى ظن البعض أن الاعتماد على المخلوق هو العملة الرابحة، فضاعت القيم واشتد البلاء وعظم الأمر. إن رحمات الله عز وجل يجدها من يفتحها الله له في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حال، وفي كل مكان.. يجدها في نفسه، وفي مشاعره، ويجدها فيما حوله، وحيثما كان، وكيفما كان. ولو فقد كل شيء مما يعده الناس فقده هو الحرمان.. ويفتقدها من يمسكها الله عنه في كل شيء، وفي كل وضع، وفي كل حالة، وفي كل مكان. ولو وجد كل شيء مما يعده الناس علامة الوجدان والرضوان! وما من نعمة -يمسك الله معها رحمته- حتى تنقلب هي بذاتها نقمة. وما من محنة -تحفها رحمة الله- حتى تكون هي بذاتها نعمة.. ينام الإنسان على الشوك -مع رحمة الله- فإذا هو مهاد. وينام على الحرير -وقد أمسكت عنه- فإذا هو شوك القتاد. ولا ضيق مع رحمة الله. إنما الضيق في إمساكها دون سواه. لا ضيق ولو كان صاحبها في غياهب السجن، أو في جحيم العذاب أو في شعاب الهلاك. ولا وسعة مع إمساكها ولو تقلب الإنسان في أعطاف النعيم، وفي مراتع الرخاء. فمن داخل النفس برحمة الله تتفجّر ينابيع السعادة والرضا والطمأنينة، ومن داخل النفس مع إمساكها تدب عقارب القلق والتعب والنصب والكد والمعاناة).

التفاؤل نهجنا

المؤمنون بالله لا يعرفون اليأس، وما يدرينا لعل ما ينزل بالعالم الإسلامي فيه الخير الكثير، قد لا يظهر عاجلا ولكنه سيظهر آجلا بإذن الله، ونحن على يقين في أن الله لن يخذل المؤمنين، العاملين، الذين ينصرون دينه، ويبذلون في سبيله، ولا يتأخرون عن بذل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. جاء في الحديث: (والذي نفسي بيده ليفرّجن الله عنكم ما ترون من الشدة، وإني لأرجو أن أطوف بالبيت آمنا، وأن يدفع الله إلي مفاتيح الكعبة، وليهلكن الله كسرى وقيصر، ولتنفقن كنوزها في سبيل الله). إن الحق سبحانه وتعالى ميز المؤمنين بصفات وأخلاق ومن أعلاها - بعد الإيمان به - الثقة في وعده ونصر دينه، وهذه الصفة تظهر في الأزمات والشدائد التي تمتحن فيها أصالة الرجال ومعادن الناس، وها هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم وهو في أعلى درجات الحصار في المدينة، وقد أحاطتها جيوش الكفر التي تكالبت عليها من خارج المدينة، ثم تآمرت اليهود معها في داخل المدينة، ها هو صلى الله عليه وسلم يعد أصحابه في هذه الأهوال، بفتح فارس، والروم واليمن، فحين ضرب بمعوله حجرا عريضا طار منه كهيئة الشهاب من النار، وضرب الثانية فخرج مثل ذلك، وضرب الثالثة فخرج مثل ذلك، فرأى ذلك سلمان الفارسي رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وسلم رأيت ما خرج في كل ضربة ضربتها؟ قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تفتح عليكم بيض المدائن، وقصور الروم، ومدائن اليمن).

المستقبل لهذا الدين

نعم المستقبل لهذا الدين، فالذي يظن غير هذا بعيد عن الصواب، قد ضعف الإيمان في قلبه وتزعزعت ثقته بخالقه الذي قال: )ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. إن في هذا لبلاغا لقوم عابدين(. وكيف لا يكون النصر لدين الله وهو سبحانه وراء الحق وهو ولي أصحابه )ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم(. إن الحق سبحانه وتعالى لا يقبل من عباده اليأس من رحمته وقدره ونصره، قال تعالى: )من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبنّ كيدُه ما يغيظ(. يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية: (من كان يظن أن الله ليس بناصر محمدا وكتابه ودينه، فليذهب فليقتل نفسه إن كان ذلك غائظه، فإن الله ناصره ولا محالة). ألا إنه لا سبيل إلى احتمال البلاء، إلا بالرجاء في نصر الله. ولا سبيل إلى الفرج إلا بالتوجه إلى الله. ولا سبيل إلى الاستعلاء على الضر، والكفاح للخلاص إلا بالاستعانة بالله).

وأولى الناس ثقة بالله أنبياء الله:

• سيدنا إبراهيم عليه السلام يترك زوجه وابنه بواد غير ذي زرع.. فتسأله زوجه: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا؟ وجعل لا يلتفت إليها، فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذن لا يضيعنا. • سيدنا موسى عليه السلام يطارده فرعون وجيشه )فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدرَكون، قال كلا إنّ معي ربي سيهدين(. • والنبي محمد صلى الله عليه وسلم محاصر في الغار، يطارده المشركون، وأبو بكر رضي الله عنه يقول: يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا. قال: اسكت يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟

ثانيا- الثقة في المنهاج

أما المنهج فقد رسمه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، وكلما اشتد الكيد والصد جدد السائرون العهد هاتفين بشعار الموقنين: (فتوكل على الله إنك على الحق المبين)فهو منهج من عند الله ونحن نجزم بأنه الحق المبين على سبيل الإجمال والتعميم تصديقا لقوله تعالى: )والذي أوحينا إليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه إن الله بعباده لخبير بصير(، ونجزم كذلك بأن كل جزئية من هذا المنهج هي حق مبين نتعامل معها بيقين. • أبو الدرداء رضي الله عنه أخبروه يوما باحتراق داره ففاجأهم بقوله: (ما احترق، ما كان الله ليفعل، لكلمات سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أعلم أن الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علما، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، من قالها حين يصبح لم تصبه مصيبة حتى يمسي، ومن قالها حين يمسي لم تصبه مصيبة حتى يصبح). ثم انطلق معهم موقنا، فإذا بالدور قد احترقت، وداره بينها لم يلحقها أذى.

ثالثا- الثقة بالرسول

القائد منذ اليوم الأول الذي تفضل فيه رب العزة، فأنزل تعاليمه على قلب نبيه محمد صلوات الله وسلامه عليه.. وهذه الدعوة تُجابه بالتشكيك بالمنهج والقائد.. • فما أن يعلن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أمر ربه )فاصدع بما تؤمر(، حتى تعلن قريش ومن حازبها كفرهم بما يقول )بل يريد الإنسان ليفجر أمامه(. • ومع استمرار النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته.. انعقد مجلس شورى المشركين في مكة، يتفقون على خطة يشككون فيها بالقائد، قالوا: نقول كاهن.. وقال بعضهم: مجنون.. وقالوا: بل نقول شاعر.. أو ساحر.. المهم عندهم أن يشككوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وأنه مرسل من السماء لهداية الأرض. • استخدموا كل الوسائل في محاربة الدعوة والداعية: السخرية منه وتحقيره، وتشويه تعاليمه، وإثارة الشبهات حوله، ومعارضة القرآن بأساطير الأولين، واستخدام بنات الهوى لصد الرجال عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فعلوا ذلك.. فكان جواب القرآن عليهم: {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون)• اضطهدوه فصبر، وعذبوا إخوانه عذابا لا تطيقه الجبال فاحتسبوا، وكلهم يردد قولة بلال رضي الله عنه: أحد أحد. • بعث إخوانه إلى الحبشة في جوار ملك عادل، فأرسلوا رسلهم يؤلبون النجاشي عليهم. • هددوا أبا طالب.. وقاطعوا بني هاشم.. وأخيرا قرروا قتل النبي صلى الله عليه وسلم. كانوا يشككون بالمنهج وبالقائد.. لا عن قناعة بأن المنهج خطأ.. ولا بأن رسول الله كذاب.. ولكنه الظلم والجهل والكبر.. لخص الأمر أبو جهل عندما قال: (تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تحاذينا على الركب، وكنا كفرسي رهان، قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه )فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون(. • وكان جواب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه حاسما قاطعا مثّله النبي صلى الله عليه وسلم بقوله لعمه: (والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته، حتى يظهره الله أو أهلك دونه). وعبر عن ذلك القرآن الكريم فقال تعالى: (ص. والقرآن ذي الذكر. بل الذين كفروا في عزة وشقاق. كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص. وعجبوا أن جاءهم منذر منهم، وقال الكافرون هذا ساحر كذاب، أجعل الآلهة إلها واحدا، إن هذا لشيء عجاب. وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد. ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة، إن هذا إلا اختلاق) لقد كفر المشركون.. منعهم الكبر والجهل والغرور عن الإيمان بالمنهج وبالقائد.. وأما المؤمنون المسلمون عبر العصور فقد آمنوا بالمنهج وآمنوا بالقيادة الإسلامية المتمثلة في النبي صلى الله عليه وسلم، وفي كل قيادة إسلامية تأتي من بعده تؤمن بهذا المنهج.. وتترسم خطاه. كانت الثلة المؤمنة تثق بقائدها ثقة عظيمة هي جزء من إيمانهم بربهم وبعظمة دعوتهم وسمو قيادتهم..

رابعاً- الثقة بكل قيادة راشدة

والثقة بقيادة المصطفى صلى الله عليه وسلم هي جزء من العقيدة.. والثقة بكل قيادة إسلامية تتأسى به، وتسير على دربه، وتهدف إلى إقامة الدين في الأرض.. هي السبيل الوحيد إلى النجاح والفلاح. وتزداد الحاجة إلى هذه الصفة إلحاحا في أوقات المحن والابتلاءات، فحين تستعر حرب المبطلين، ويشتد تضييقهم على جند الحق، تخفف الثقة في معية الله وتأييده ونصره، والثقة بالقيادة الراشدة، من شدة الوطأة وألم الصراع، وحين تتوالى محاولات الدس والوقيعة فإن الثقة بين القيادة والجنود هي وحدها التي تحبط هذا الكيد. • لقد اختلف عمر مع أبي بكر رضي الله عنهما في شأن مانعي الزكاة، وكان جل صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون رأي عمر في عدم قتالهم، ومع ذلك فإن عمر ما كاد يرى أبا بكر مصرا على قتال مانعي الزكاة حتى قال قولته المعروفة التي تعبر عن ثقة كاملة (فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق). ولو لم يكن عمر على هذا المستوى الكريم من الثقة والطاعة لسولت له نفسه أن الحق معه هو، فقد سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (جعل الله الحق على لسان عمر وقلبه). وما أحوجنا نحن أن نتذكر ذلك إذا اختلف رأينا مع أننا لم نسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عن أحد منا أن الله جعل الحق على لسانه أو قلبه. • وقد رأينا هذه الثقة في موقف خالد بن الوليد مع الخليفة عمر رضي الله عنهما إذ بدا لعمر أن يعزل خالدا، وهو في أوج انتصاره إبان فتح الشام حفاظا على قلوب المسلمين من الفتنة بخالد الذي لم يذق طعم الهزيمة قط في جاهلية ولا في إسلام، وتأكيدا على الحقيقة الإيمانية الثابتة: )وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم(، وقد كان أمر العزل هذا شديد الوطأة على خالد رضي الله عنه، ومع هذا تظهر جنديته المدهشة فيمتثل الأمر توا، وتزداد دهشتنا حين قيل له، وهو في هذا الموقف العصيب (صبرا أيها الأمير، فإنها الفتنة)، فيرد مؤكدا ثقته المطلقة في قائده عمر: (أما وابن الخطاب حي فلا). إن من أخطر الوسائل التي يلجأ لها العدو الماكر (وهو يحارب الدعوة)، أن يضربها من داخلها، وخير ما يعينه على ذلك فقدان الثقة بين الجند والقائد، فإذا فقدت الثقة، اهتز في نفوسهم معنى الطاعة، وإذا فقدت لم تعد هناك قيادة ولا جماعة. وليحذر الأخوة -أبناء الدعوة- مما يوسوس لهم الشيطان، فيظنون أن التصدي للقيادة، والتشهير بها وبقراراتها، دليل على مقامهم وعمق فهمهم.. فقد استخدمهم الشيطان في تفريق الصف عن وعي منهم أو بدون وعي..

ويقول أيضا رحمه الله:" أيها الإخوان المسلمون وبخاصة المتحمسون المتعجلون منكم: اسمعوها مني كلمةً عاليةً داويةً من فوق هذا المنبر في مؤتمركم هذا الجامع: إن طريقكم هذا مرسومة خطواته موضوعة حدوده. ولست مخالفاً هذه الحدود التي اقتنعت كل الاقتناع بأنها أسلم طريق للوصول، أجل قد تكون طريقاً طويلةً ولكن ليس هناك غيرها. إنما تظهر الرجولة بالصبر والمثابرة والجد والعمل الدائب، فمن أراد منكم أن يستعجل ثمرةً قبل نضجها أو يقتطف زهرةً قبل أوانها فلست معه في ذلك بحال، وخير له أن ينصرف عن هذه الدعوة إلي غيرها من الدعوات. ومن صبر معي حتى تنمو البذرة وتنبت الشجرة وتصلح الثمرة ويحين القطاف فأجره في ذلك علي الله، ولن يفوتنا وإياه أجر المحسنين: إما النصر والسيادة، وإما الشهادة والسعادة." [رسالة المؤتمر الخامس]

وبذلك بث الإمام في أجيال الدعاة جيلا بعد جيل ثقة راسخة في المنهج، فلا تزعزع قناعة الداعية مقولة متشكك أو صيحة متهور، بل هو مستغرق في عمله الدعوي ويعلم علم اليقين أن عمله هذا هو لبنة في صرح الدعوة الشامخ! فهو ينشيء شبلا أو يربي طالبا أو يجهز رسالة دعوية أو يوزع مجلة وعينه على إقامة الخلافة وأستاذية العالم، وبغير هذا الشبل أو هذا الطالب أو هذه المجلة فلن تقوم خلافة ولن تعود سيادة! إنها ثقة في المنهج تقطع الطريق على كل حاقد يثير الشبهات وتوصد الباب أمام كل عدو يريد بلبلة الأفكار أوجاهل يثير زوبعة في الأدمغة! ولئن كانت الثقة في المنهج والفكرة ملمح من ملامح ركن الثقة، فإن لهذا الركن أيها الأخ المبايع: ملمحين أخرين هما الثقة في كفاءة القيادة، والثقة في إخلاص القيادة. فأما الثقة في إخلاص القيادة، فأصلها الشرعي القاعدة الشرعية " حسن الظن بكل مسلم"، وفي الحديث"إن حسن الظن من حسن العبادة" [رواه أحمد] فإذا كان المنوط بكل مسلم أن يحسن الظن بكل مسلم، فإنه أوجب على الداعية أن يحسن الظن في رفاق الدرب إخوة الصف ، وأوجب من ذلك أن يحسن الظن في قيادات الدعوة ومسؤولي العمل. وأما نزغ الشيطان وهوى النفس في سوء الظن فهذا مما نهى عنه رب السموات والأرض في جملة المحرمات التي ذكرها الله في سورة الحجرات،،"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثم..." [12

] وفي الحديث" إياكم والظن ، فإن الظن أكذب الحديث" [البخاري] ويهمس بها الفاروق رضي الله عنه في أذن من مسه طائف من الشيطان فتخرص وأساء الظن وصدق شائعة من هنا أو هناك ،،" لا تظن بكلمة خرجت من أخيك المؤمن إلا خيرا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ً" وأما الثقة في كفاءة القيادة،،، فهي تنبع أصلا من الثقة في كيان الدعوة ككل، فيطمئن الداعية أن الكيان الدعوي قد اختار الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن الدعوة قد وظفت الأصلح لهذه المهمة لاعتبارات كفاءته وخبرته. فإذا وثق الداعية في إخلاص القيادة، فإنه يطمئن أن القيادة لاتحابي في اختيار المسؤولين وإنما تضع نصب عينيها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " ما من عبد يسترعيه الله رعية ، يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة" [مسلم]

أردوغان رجل فى زمن عزا فية الرجال


أردوغان...كفى...إرحمنا أرجوك!؟

ذات مساء طيب، في تسعينيات القرن العشرين؛ أثناء عملي في المملكة العربية السعودية، أذن علينا المغرب في طريقنا في رحلة العمرة من المدينة إلى مكة؛ فأنزوينا إلى أحد المساجد؛ لنصلي المغرب!.
ودخلت إلى الصف؛ وهالني الصوت الرائع الملائكي للإمام؛ وهو يقرأ سورة الضحى، حتى انهمرت دموعي من سحر التلاوة!؟.
وبعد أن انتهى الإمام من الصلاة، التفتت إليه؛ فألجمتني المفاجأة؛ فخرجت لأقابل زوجتي؛ والتي صلت في الصفوف الخلفية، وبادرتني بمفاجأة أخرى وهي تسأل متعجبة ومتأثرة: من هذا الإمام المؤثر؟!.
فهتفت بها: إنه رجب الطيب أردوغان، وسأذهب إليه وأحييه وجميع مرافقيه في الحافلة التي تقف وراءك، ولكي أبلغه سلامنا جميعاً إلى أستاذه رئيس وزراء تركيا نجم الدين أربكان، ولنعلن إعجابنا وسرورنا بتجربتهم الرائدة في قيادة تركيا، وفي انتخابات حرة هزت العالم!؟.
وكانت المفاجأة الثالثة؛ أنني وجدته لا يتحدث العربية أو الإنجليزية؛ بل التركية فقط، وكان المترجم وسيطاً ينقل إلي كلينا جوانب هذا الحوار واللقاء الطيب الدافيء!؟.
ثم توالت المفاجآت؛ عندما سألني عن مصر، وأحوالها، وأخبار أهلها؛ وكأنه يتابع كل دقائقها، وكأنه ينظر إلى ثقلها ويحترم قوتها ومكانتها ومكانة أهلها وريادتها وريادتهم!؟.
وودعته ورفاقه، واستشعرت خيراً؛ بأن هذا اللقاء الطيب الدافيء الأخوي من علامات قبول هذه العمرة المباركة!؟.
وقلت في نفسي أيها الرجل أنت ومن معكم من تلاميذ أربكان، لقد أتعبتمونا بريادتكم للنهوض الحضاري ببلدكم، وفي نفس الوقت تحافظون وتوازنون مسيرتكم؛ بهذا الجانب الطيب في سلوكياتكم تمنيت وحلمت حلماً مسكيناً؛ وهو أن أرى مسئولاً في بلدنا ذات الريادة الإسلامية وهو يؤم الناس، أو على الأقل تكون سيرته حسنة ولو يترفع عن التعدي على أراضي مصرنا المسكينة، أو يبتعد عن عيوننا؛ فلا يظهر على شاشتنا الفضية وهو يتحدث عن الشفافية، وعن عصر الشفافية، وعن ...!!!؟؟؟.
بلدنا بتتحطم بينا!؟:
ثم شغلتني أيامها قضية أخرى؛ وهي التي أظهرت نبوغه القيادي المبكر؛ وهي تلك النقلة الحضارية التي أنتقلت بها مدينته (استانبول) أو (القسطنطينية)؛ عندما كان يرأس مجلسها المحلي؛ لتفوز بجائزة أفضل وأجمل وأنظف مدينة عالمية!؟.
وهو السبب الآخر الذي أتعبنا وأشعرنا بمدى الصغار؛ فنحن لم نزل نتعثر في البحث عن حل لإشكالية حضارية ومشروع قومي خطير وحديث كل منتدى ألا وهو مشروع التخلص من القمامة!؟.
أقول هذا وأنا أتعثر بين أكوام القمامة؛ التي تنبعث من كل ركن في مدننا الحضارية المسكينة!؟.
ونقترح أن يتغير الشعار الآن من (مصر بتتقدم بينا) إلى (مصر بتتقذر بينا)!!!؟.
من المراهقة ... إلى الرشد!؟:
ثم كانت الحركة التصحيحية الحزبية التي قام بها ورفاقه النشطاء، على نهج أستاذه أربكان؛ لتبلغ بهم مسيرة الحركة الإسلامية في تركيا درجة عظيمة من النضج ليذهلونا ـ كمعجبين في كل العالم بتوجهاتهم الواعية ـ بأنهم قد استعلوا على أخطر معوقات الطريق؛ ليحققوا الحلول الحضارية لعدة إشكاليات مزمنة ومستعصية؛ وأخطرها كما أراها من إطلاعي المتواضع على الأحداث:
1-إشكالية العلاقة بين الثابت والمتغير في الحركة، وذلك في ديناميكية رائعة تستعلي على المعوقات!.
2-إشكالية عض الإصابع بين طرفي مقص القوى التركية؛ فتجاوزوا مرحلة الصراع الدامي بين توجهات حزبهم الراديكالية، والمؤسسة العسكرية الأتاتوركية المهيمنة!.
3-حققوا بتوازنهم البراجماتي، وسيرهم الواعي على صراط الميزان الاجتماعي والدولي، وبتجربة عملية الحل الحضاري لإشكالية طالما صدعوا رؤوسنا بها وهي إشكالية العلاقة بين الدعوي والسياسي!؟.
4-ولم يلعبوا على منهجية خطيرة في مسيرة الحركات والأحزاب؛ وهي العقلية التبريرية.
فلم تعجزهم المعوقات، ولم يستكبروا على الأخطاء؛ فاعترفوا بها وصححوها في مهدها، ولم يداهنوا معارضيهم ، ولم يخدعوا مناصريهم، ولم يخجلوا من قواعدهم الواعدة!؟.
فأشعرونا أكثر بمدى ما وصلت إليه مسيرتهم الرائدة؛ والتي انتقلوا بها من مرحلة المراهقة إلى مرحلة الرشد والنضج!؟.
رجولة ... وخنوع!؟:
ثم جاءت محنة غزة!؟.
ورأينا كلنا موقفه الثابت الشامخ الواضح من المعتدي؛ بينما نحن نعاونه ونبارك غزوة على إخواننا!؟.
ثم رأينا موقفه الرجولي الشامخ؛ وهو يوقف ـ ولأول مرة في حياة جيلنا الحالم المسكين ـ هذا المتغطرس القبيح شيمون بيريز في منتدى دافوس؛ بينما رجالنا يصمتون ولا يتحدثون ولا يخجلون، وينسون أن التاريخ قاسي في تعامله مع الأحداث وصانعيها؛ فإما يسطرهم في صفحاته الناصعات، وإما يضعهم في مزبلته!؟.
لقد أتعبونا هؤلاء القوم وأشعرونا؛ أنهم الشموخ في زمن الانكسار، وأن الرجولة لا يقابلها إلا الخنوع!؟.
أخلاقيات قيادية ... نفتقدها!؟:
ومنذ شهور قليلة سررت جداً عندما رأيت مجموعة من الصور له ولزوجته في مناسبة اجتماعية موحية؛ وهي حفل عرس ابنه رفيق دربه الرئيس عبد الله جول!؟.
لقد فوجئت أنهن محجبات محترمات ملتزمات، في بلد الصراعات وفي زمن التناقضات وفي زمن الفتن الهائجات المائجات!؟.
وقد تأثرت بسلوك العروس الملتزمة، وهي تقبل يدي والدها الفاضل على الملأ!؟.
فأي بشر هؤلاء وأي اعتزاز بالأصول والأخلاقيات؛ لقد أتعبوني كحالم مسكين، وهو يرى قادته، ومسؤولي بلده المسكين، وهم يتسابقون إلى محو هويتهم وهوية وطنهم، وأدعو الله ألا يريك أو يسمعك أخبار حفلات أعراسهم وما يصنع فيها أبناء زمن الحنطرة والتحنطر و(إييييييه) الشعبانية!؟.
يا إلهي؛ أي انحطاط يحاصرنا ويهدد أخلاقياتنا ويدمر هويتنا، وصرخت: (يا رب؛ أشمعنى إحنا)!؟.
انتماء ... واغتراب:
ومنذ أيام قلائل وصلني على زاويتي في (الفيس بوك) مقطعاً لفيلم فيديو يظهر هذا الرجل المتعب؛ في لقطة معبرة ومؤثرة؛ وهو يسير مع زملائه من الرؤساء الأوربيين ليأخذوا صورة تذكارية على سلالم المؤتمر، وأثناء صعوده وجدناه ينحني على الأرض ليلتقط علماً صغيراً لتركيا من بين أعلام الدول المشاركة والتي سقطت أثناء مراسم الاحتفال، ثم وضعها في جيبه؛ حتى لا يدوسها أحداً بقدمه!؟.
فتأثرت جداً وأرسلت هذا المقطع المؤثر لأصدقائي؛ لأتعبهم واختبرهم كما تعبت وسألتهم سؤال الحالم المسكين المتألم لضياع الانتماء والمستشعر بمدى الاغتراب الذي يحاصره: ترى لو وجدت علم بلدك على الأرض؛ فماذا أنت صانع به؟!.
وجائتني التعليقات الدامية التي يجمعها حالة اغتراب وصفها شاعر الملاحم الإسلامية كامل أمين:
اجتاز في وطني وفي أهلي عمراً ... من الحزن طالت فيه أسفاري
مهاجرٌ وبلادي تحت راحلتــي ... ولاجئ رغم أني صاحب الدار
فمنك لله يا أردوغان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أجندته ...وهموم الفقراء:
ومنذ أسابيع قليلة مجلة (المجتمع الكويتية) العدد (1869) بتاريخ (18/9/2009) وفي الصفحة (11)؛ أن هذا الرجل في أحد أيام رمضان قد فاجأ الجدة الفقيرة المسنة (عائشة أولجون) وزوجها المشلول القعيد القاطنين في إحدى عشوائيات العاصمة أنقرة، وتناول معهم الإفطار، ثم زار عدداً من الأسر الفقيرة فاطمأن عليهم، واستمع لشكواهم في مظاهرة حب دافئة!؟.
فاستنكرت في نفسي تصرفاته المستفزة لنا، وقلت في نفسي؛ ألم يجد هذا الرجل أمكنة وبشر أنظف من هؤلاء ليزورهم أمام العدسات؟!.
ألا يوجد عندهم (كارفور) ليزوره؟!.
ألم يجد قعدة على ترعة تزدحم بضفادع بشرية أمنية، في خص يبنيه رجال أمنه، وفي ضيافة ممثل قدير من أمنه، وعلى شاي صنعه رجال أمنه؟!.
حتى أنت ... يا أحمد يا منصور!؟:
لم أكد أنتهي من هذا الهم، وأشعر بشيء من التنفيس عن هموم الحالم المسكين؛ حتى هوى على رأسي المسكين هذه الكلمات:
(صناعة التاريخ حرفة لا يجيدها إلا الرجال)!؟. (نحن استمعنا إلى صوت شعبنا)!!؟.
(وأنه لن يملأ الفراغ الذي ستتركه أمريكا في المنطقة عاجلاً أم آجلاً إلا صناع التاريخ، إلا دول قوية وحكومات تسمع لصوت شعبها، أما الأقزام الذين مشوا ويمشون في ركاب أمريكا وإسرائيل؛ فإن مصيرهم سيكون لا شك مصيرها، وسوف ينالون؛ دون شك مكانتهم المرموقة في مزبلة التاريخ!؟).
وقد اقتطفتها دون تعليق من مقال رائع لا يجب أن يفوت أحد؛ وعنوانه (الأتراك يعيدون صناعة التاريخ) للصديق الحبيب والإعلامي الرائع (أحمد منصور) في عدد الأربعاء الأسبوعي لجريدة الدستور (21 أكتوبر 2009م)!؟.
فأحببت أن أختم بهذين العتابين الحزينين:
الأول: (كفانا هموماً ومقارنة بين مواقف الرجولة، ومواقف الخزي التي تحاصرنا وتقتلنا يوماً بعد يوم؛ خاصة ما أصابني بعد قراءة هذه الإنجازات العبقرية المذهلة التي صنعها هذا الرجل الشامخ؛ والتي وردت في مقال الدستور، ولا أجد عتاباً أبلغ من عتاب قيصر لبروتوس: حتى أنت يا أحمد يا منصور)!؟.
الثاني: (أيها الرجل؛ من سلطك علينا؛ كفانا هموماً؛ نستشعرها ونحن نتابع إنجازاتك ومواقفك يوماً بعد يوم، لأنني كحالم مسكين؛ في حالة من التناقض الداخلي والتشرذم النفسي؛ لوقوعي بين شعورين قاتلين يتجاذباني؛ لأنني أزداد فخراً بك، وفي نفس الوقت استشعر مدى الصغار الذي يحاصر أحلامي المسكينة في التغيير مثلكم!؟.
فالأفضل أن تبتعد عنا؛ فأنت في كوكب غير كوكبنا؛ وإن صممت على هذه المواقف، ولم ترعوى عن مسيرة الصعود؛ فستشعرنا بمدى هبوطنا، وستكشف سوآتنا، وتفضح كوكبنا؛
أرجوك أرحمنا، ودعنا في حالنا)!؟.

قزم الوطنى احمد عز يهاجم الاخوان

احمد عز امين التنظيم




شن أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطنى خلال عرض تقرير أمانته فى اليوم الثاني للمؤتمر الذي عقد أمس الجمعة على هجوماً حاداً على الجميع :
الإخوان المسلمين والمرشد العام محمد مهدى عاكف وأحزاب المعارضة، والصحافة والإعلام المصرى .
وتحدث عن إنجازات وهمية للحزب الوطني الذي حاز على 32% فى الإنتخابات البرلمانية الماضية ، وسقط عدد كبير من أعضائه فى جرائم أخلاقية ، وماسه بالشرف مؤخراً .
وتساءل محتكر الحديد خلال كلمته بأسلوب كاريكاتوري: إن المعارضة تحشد الآن جهودها استعدادا للانتخابات المقبلة "ماذا نحن فاعلون؟" فرد عليه أحد الحضور "قول يا رب".
وخصص معجزة الوطني أكثر من 45 دقيقة للهجوم الصريح على جماعه الإخوان المسلمين واصفا إياها بأنها لا توصف بالأغلبية ، بل توصف بالأوتوماتيكية، مضيفا خلال كلمته أن أمناء المحافظات مستاؤون من الهجوم الذى يتعرض له الحزب على يد المعارضين وما تقوم به الصحافة من عرض هذا الهجوم قائلا "عندما تتفتت المعارضة تقوم الصحافة بدورها أمام الحزب الوطنى، ونحن لا ننتظر من الصحافة تقديرا، ونحن نتوقع العام القادم هجوما أكثر حدة"
وأكد عز أنه أصبح من المخجل أن تعرض الصحافة والبرامج الحوارية إنجازات الحزب الوطنى قائلا "
إن ذكر محاسن الوطن ليس مبعثا للخجل".
واحتلت جماعة الإخوان المسلمين الحيز الأكبر من تقرير أمين التنظيم حيث أكد أنها جماعة لا تمارس السياسة بل تسمح برفع الحذاء تحت قبة البرلمان؛ وانتقد عز مرشد الجماعة مهدى عاكف قائلا "ليته ما فعل وأمر أعضاء جماعته برفع الحذاء على النواب".
أضاف أن الإخوان المسلمين جماعة تهتم فقط بتكوين الميليشيات العسكرية بالجامعات المصرية ولا تعرف سوى الانسحاب من تحت قبة البرلمان.
وأوضح أن من يعتقد أن جماعة الإخوان تيار متسامح ومعتدل فهو مخطئ قائلا "يخطئ من يعتقد أن الديمقراطية قادمة على أكتاف هؤلاء وبيد المرشد؛ لأن ديمقراطيتهم تعنى صوتا واحدا لشخص واحد ثم يختفى صوتك أنت للأبد".
وقال أمين التنظيم إن الإخوان المسلمين لن يتقدموا بمصر أو الاقتصاد المصرى، بل ستفرض زيا موحدا للرجال والنساء، ودينا واحدا للقيادات؛ ومن يخالفها سيصبح معارضا للدين لمن يحكم بأمر الله، قاصدا (المرشد) .
وأكد عز ضرورة أن يكون نواب الوطنى خط الدفاع الأول الذى يتعامل بالعقل دون ارتفاع الصوت، وانتقد نواب الإخوان المسلمين قائلا "هؤلاء يتحدثون لغة واحدة فى كل الأوقات ويتعاملون مع تيارات مختلفة، يجلسون معها فى الغرف المغلقة ويوافقون على مشروعات القوانين ثم يخرجون أمام عدسات الإعلام ويبدون اعتراضهم".
وحول الدورة البرلمانية المقبلة توقع عز ألايوافق جميع نواب الإخوان على أى من مشرعات القوانين قائلاً "هؤلاء يجب أن يوصفوا بالأوتوماتيكية وليس الأغلبية"؛ فرد عليه أحد الأعضاء "إيه الحلاوة دى.. إحنا معاك للصبح".
ورصد عز عددا من الإنجازات الوهمية لحزبه :
"متوسط الفرد زاد، ومرتبات الموظفين زادت بنسبة 100%، ومليون مصرى اشتروا سيارات جديدة، و250 ألف مصرى اشتروا سيارات جديدة فى عام 2008 و250 ألف أسرة اشترت وحدات اقتصادية ومعدلات الالتحاق بالجامعات المصرية زادت، ووفرنا 3 ملايين فرصة عمل.. كل ده وبيقولوا الناس مش حاسة بالنمو".
وأضاف عز فى نهاية كلمته أن التنظيم ارتكب عددا من الأخطاء خلال انتخابات عام 2005 وتعلم منها وقادر على تجاوزها خلال الانتخابات المقبلة قائلا "أقول للنواب اقتربوا من التنظيم الحزبى؛ لأننا تعلمنا أن من يفتت الأصوات يخسر المقاعد، ونحن لن نضع المقاعد على طبق من فضة للمعارضة .
ولم ينس عز مغازلة جمال مبارك أمين السياسات بالحزب؛ حيث وصفه بأنه "مفجر ثورة التحديث داخل الحزب".
وكانت لجنة السياسات التي تضم مجموعة من الأغنياء الذين تزيد ثرواتهم على المليار فما فوق قد اختارت عبارة "من أجلك إنت " وهو مالا قى السخرية من القراء والمراقبين على السواء .
وتاريخ الحزب الوطني لا يعدو كونه مجموعة من المآسي التاريخية التي رسخت فى ذهن الشعب المصري مثل حادثة العبارة ، وحوادث القطارات ، وحالات الفساد والنهب والإختلاسات والجرائم الإخلاقية ، كما لايحظى جمال الإبن بأي شعبية ، فقد حصل على أقل من 9% فى إستطلاعات رأي أجراها الحزب مؤخراً ، قبل أن يتم إيقافها

عدد الزوار